هناك التباس شائع حول نفقة الزوجة: هل يمكن المطالبة بها مهما طال الوقت؟ الإجابة الدقيقة فيها وجهان متعارضان ظاهرياً، والمادة (52) من نظام الأحوال الشخصية توضحهما معاً بنص واحد.
📜 الوجه الأول: الحق نفسه لا يسقط بالتقادم
النص يبدأ بتأكيد أساسي: حق الزوجة في النفقة لا يسقط إلا بأحد أمرين — إما الأداء الفعلي (أي دفعها بالكامل)، أو الإبراء (تنازل الزوجة صراحة عن حقها فيها). مجرد مرور الوقت وحده لا يُسقط هذا الحق.
⏱️ الوجه الثاني: مهلة سنتين لسماع الدعوى
لكن الفقرة الثانية من نفس المادة تضع قيداً إجرائياً مهماً: لا تُسمع الدعوى بالمطالبة بنفقة الزوجة عن مدة سابقة تزيد على سنتين من تاريخ إقامة الدعوى. أي أنه رغم بقاء الحق قائماً من الناحية النظرية، فإن الجانب العملي — قدرتها على رفع دعوى تُسمع أمام المحكمة — محدود بسقف زمني واضح: سنتان فقط قبل تاريخ رفع الدعوى.
"لا يسقط حق الزوجة في النفقة إلا بالأداء أو الإبراء. لا تسمع الدعوى بنفقة الزوجة عن مدة سابقة تزيد على (سنتين) من تاريخ إقامة الدعوى."
هذا التمييز بين "سقوط الحق" و"عدم سماع الدعوى" دقيق لكنه حاسم عملياً: الزوجة لا تفقد حقها الأصلي في النفقة مهما طال الزمن، لكنها إن أرادت تحصيله قضائياً، فلن تستطيع المطالبة إلا بما يعود إلى سنتين قبل تاريخ رفعها الدعوى — وليس كامل الفترة السابقة مهما طالت.
✅ ماذا يعني هذا عملياً؟
- إن كانت لديك مستحقات نفقة زوجية متراكمة، لا تنتظر طويلاً — الجزء الذي يتجاوز السنتين قبل رفع الدعوى لن يُسمع أمام القضاء.
- إن كنت الطرف المُطالَب بالنفقة، تحقق من التاريخ الفعلي لإقامة الدعوى لمعرفة الفترة التي يمكن مطالبتك بها فعلياً.
- تذكّر أن هذه المهلة خاصة بنفقة الزوجة تحديداً؛ نفقة الأقارب الآخرين تخضع لقواعد مدة مختلفة (180 يوماً لدعوى الرجوع وفق المادة 66).
- استخدم سند لفهم وضعك المالي بدقة إن كنت طرفاً في مطالبة نفقة زوجية.
- نظام الأحوال الشخصية، مرسوم ملكي رقم م/73 وتاريخ ١٤٤٣/٠٨/٠٦هـ — المادة 52