أحد أكبر الأسباب التي تمنع ضحايا العمل الجبري من الإبلاغ عن استغلالهم هو خوف بسيط لكنه قاهر: "إذا أبلغت، هل سأُرحَّل؟ هل سأُعاقَب على مخالفة إقامتي التي تسبب فيها صاحب العمل الذي استغلني؟" النظام السعودي يجيب على هذا الخوف مباشرة عبر مبدأين محددين: عدم معاقبة الضحايا، وحقك في البقاء والعمل أثناء التحقيق.
📜 مبدأ عدم معاقبة الضحايا
السياسة الوطنية للقضاء على العمل الجبري في المملكة (الصادرة عام ١٤٤٦هـ) تنص صراحة، ضمن ركيزتها الثالثة "تعزيز الوصول إلى العدالة"، على هذا المبدأ كهدف رسمي معلن من أهداف الدولة:
"تعزيز إنفاذ القانون الفعّال، وضمان نظام صارم للعقوبات الجنائية والتحقيقات القائمة على الأدلة لمقاضاة الجناة، إضافة إلى تعزيز مبدأ عدم معاقبة الضحايا."
بعبارة أخرى: إن كنت ضحية استغلال أدى إلى مخالفتك لأنظمة الإقامة أو العمل — لأن صاحب عملك مثلاً احتجز جواز سفرك، أو منعك من تجديد إقامتك، أو أجبرك على العمل خارج نطاق تصريحك — فالدولة تتبنى رسمياً مبدأ عدم محاسبتك على هذه المخالفات، لأنها نتيجة الجريمة التي وقعت عليك، لا اختياراً منك.
🏠 حقك في البقاء بالسعودية والعمل أثناء التحقيق
نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص لا يكتفي بمبدأ عام، بل ينص على حق إجرائي محدد للضحية الأجنبية:
"إذا كان المجني عليه أجنبيا وكانت هناك ضرورة لبقائه في المملكة، أو العمل أثناء السير في إجراءات التحقيق أو المحاكمة، فللادعاء العام أو المحكمة المختصة تقدير ذلك."
هذا يعني أنك لست مضطراً للاختيار بين الإبلاغ عن استغلالك وبين فقدان مصدر رزقك أو مغادرة السعودية فوراً. النظام يمنح الادعاء العام والمحكمة صلاحية صريحة للسماح لك بالبقاء والعمل ريثما تُستكمل إجراءات قضيتك.
🛡️ حقوق الحماية والرعاية الكاملة
إلى جانب حق البقاء والعمل، تكفل المادة الخامسة عشرة حزمة كاملة من الحقوق أثناء مراحل التحقيق والمحاكمة:
- إعلامك بحقوقك النظامية بلغة تفهمها.
- إتاحة الفرصة لك لبيان وضعك كضحية اتجار بالأشخاص، ووضعك النظامي والجسدي والنفسي والاجتماعي.
- عرضك على طبيب مختص إن احتجت رعاية طبية أو نفسية، أو إن طلبت ذلك بنفسك.
- إيداعك في مركز تأهيل طبي أو نفسي أو اجتماعي إن اقتضت حالتك ذلك.
- إيداعك في مركز متخصص إن كنت بحاجة إلى مأوى.
- توفير الحماية الأمنية لك إذا استلزم الأمر.
قرار مجلس الوزراء المصاحب لنظام مكافحة الاتجار بالأشخاص أنشأ لجنة متخصصة في هيئة حقوق الإنسان، بعضوية وزارات الداخلية والخارجية والعدل والشؤون الاجتماعية والعمل، تختص بمتابعة أوضاع الضحايا لضمان عدم معاودة إيذائهم، والتنسيق مع السلطات لإعادة الضحية إلى موطنه إن طلب ذلك — أو، إذا رغب الضحية، التوصية ببقائه في المملكة وتوفيق أوضاعه النظامية ليتمكن من العمل، على أن تُراجَع هذه التوصية سنوياً كحد أقصى.
✅ ماذا يعني هذا عملياً بالنسبة لك؟
- لا تدع الخوف من الترحيل أو العقاب يمنعك من الإبلاغ عن استغلال حقيقي — النظام صُمم خصيصاً ليعالج هذا الخوف.
- أي مخالفة إقامة أو عمل نتجت عن استغلالك لا يُفترض أن تُحاسَب عليها بصفتك ضحية.
- يمكنك طلب البقاء والاستمرار في العمل قانونياً أثناء التحقيق، بدل الاضطرار لمغادرة البلاد فوراً.
- اطلب صراحة توضيح حقوقك بلغة تفهمها، والرعاية الطبية أو النفسية إن احتجتها.
- استخدم سند لفهم وضعك القانوني الدقيق والخطوات العملية المتاحة لك.
- نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص، مرسوم ملكي رقم م/40 وتاريخ ١٤٣٠/٠٧/٢١هـ — المادة 15، وقرار مجلس الوزراء رقم 244 المرافق
- السياسة الوطنية للقضاء على العمل الجبري في المملكة العربية السعودية، قرار مجلس الوزراء رقم 524 لعام ١٤٤٦هـ — الركيزتان الثانية والثالثة